تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
39
تهذيب الأصول
فإمّا أن يكون الاستعمالات المزبورة في تلك المعاني بنحو من المجاز فهو ممّا لا يقول به المفصّل ، وإمّا أن تكون استعمالًا في معانيها الحقيقية ولكن بداعي التشويق أو غيره فيلزم أن يكون معانيها غير ما يوجد بها ؛ حتّى فيما استعمل بداعي إفادة ما هو الموضوع له . وفيه : أنّ من المحقَّق عند العارف بأساليب الكلام ومحاسن الجمل هو أنّ المجاز ليس إلّا استعمال اللفظ فيما وضع له بدواع عقلائية ؛ من التمسخر والمبالغة والتشويق ؛ حتّى في مثل إطلاق الأسد على الجبان ، ولفظ يوسف على قبيح المنظر ، وإلّا لصار الكلام خالياً عن الحسن ومبتذلًا مطروحاً . وعليه : فالشاعر المُفلق في قوله : يا كوكباً ما كان أقصر عمره * وكذا تكون كواكب الأسحار قد استعمل حرف النداء في النداء بالحمل الشائع ، وأوجد فرداً منه ، لكن بداعٍ آخر من التضجّر وغيره ، ولكن إرادة الجدّ بخلافه . فما قال من عدم كونها مجازاً ممنوع بل مجاز ، ومطلق المجاز يستعمل لفظه في معناه الحقيقي بداعي التجاوز إلى غيره ، وسيأتي زيادة تحقيق في ذلك إن شاء اللَّه « 1 » . ثمّ إنّه قدس سره قد اختار : أنّ الحروف كلّها إخطارية ، موضوعة للأعراض النسبية التي يعبّر عنها وعن غيرها من سائر الأعراض بالوجودات الرابطية ، وأنّ مداليل الهيئات هي الوجود الرابط ؛ أي ربط العرض بموضوعه ؛ إذ لفظة « في » في قولنا : « زيد في الدار » تدلّ على العرض الأيني العارض على زيد ، والهيئة تدلّ على ربطه بجوهره .
--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 62 .